السيد محمد تقي المدرسي
113
في رحاب الايمان
اللّهَ وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( البقرة / 9 ) وهذه هي فتنة النفس وبعدها يأتي التربص اي ؛ ترك العمل ، وتأجيله ، واتخاذ التسويف سلوكا تجاه المسؤولية ، والتكليف الشرعي . علما ان التسويف هو أحد أسلحة الشيطان الخفية ، وللتخلص من هذا الداء على المؤمن ان يكون مثابرا ، ومسارعا في الخيرات ، وأداء ما عليه من الفرائض ، والواجبات ، والمسؤوليات الشرعية تجاه أسرته ومجتمعه وأمته . ويلي التربص كما نرى في الآية السابقة الريبة والشك ، فإذا ما ترك التربص أثره في نفس الانسان فإنه سيصبح عرضة لداء الريبة والشك حتى في الأمور الواضحة البينة . علما ان هاتين الصفتين الذميمتين هما من حبائل الشيطان والذي يسعى من أجل ان يلقيها على قلب الانسان ليوقعه في فخ النفاق إلى درجة انه يبدأ يشك حتى في وجوب الفرائض الدينية كالصلاة والصوم والحج وما إلى ذلك . وبعد التسويف والوقوع في حبائل الريبة ، يزداد الانسان انزلاقا في مهاوي النفاق بأن يعلل نفسه بالآمال الخادعة ، ويمنيها بالأماني الكاذبة كما يقول تعالى : وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ ومن أمثلة ذلك ان يؤمل العاصي نفسه بالمغفرة ، وما وسع من الرحمة الإلهية فلا تجده يسارع إلى التوبة ، ويعجل بها ، فيتساهل في المبادرة إليها حتى يفاجئه الأجل وقد خسر كل فرصة في حياته ، والى هذا المعني يشير تعالى في قوله : وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ والغرور هو مجموعة من العوامل الشيطانية التي تعمل على تأخير